محمد المختار ولد أباه

284

تاريخ النحو العربي في المشرق والمغرب

زد على ذلك أن ابن الطراوة لم يتردد في مخالفة جمهور النحويين في جملة من الآراء منها أنه أنكر وجود ضمير الأمر والشأن ، ورفض أن تكون « حتى » بمعنى « إلى » في قولهم قام القوم حتى زيد ، وقال إن الاسم الذي شغل فعله بضميره ، ليس منصوبا بفعل محذوف . فلم يقبل تقدير : « ضربت زيدا ضربته » على وجه التوكيد ، وأنكر كون « لكن » للاستدراك وقال : إنها ضد « لا » توجب للثاني ما نفي عن الأول . وقال : إن الجثث قد يخبر عنها بظروف الزمان بشرط الإفادة ، وتابعه ابن مالك على ذلك ، وله تخريجات أخرى انفرد بها سنستعرض بعضها ، مع رد ابن أبي الربيع عليها وعلى أقواله المذكورة هنا . والذي نلاحظه في بسيط ابن أبي الربيع أنه لم يذكره إلا مخطئا له ورادّا عليه ، بانفصالات أستاذه أبي علي الشلوبين . وقد انتقد قوله بجواز رفع المفعول ونصب الفاعل إذا أمن اللبس حين قال ابن الطراوة : إذا فهم المعنى فارفع ما شئت وانصب ما شئت وإنما يحافظ على رفع الفاعل ونصب المفعول إذا احتمل كل واحد منهما أن يكون فاعلا نحو ضرب زيد عمرا . ويقول ابن أبي الربيع ويلزم على قوله أنك إذا قلت ضربت زيدا هند فيجوز لك أن ترفع زيدا وتنصب هند لأن علامة التأنيث اللاحقة الفعل دالة على أن هند هي الفاعل فلا يحتاج إلى المحافظة على الإعراب على قوله : « وهذا الذي قاله ابن الطراوة ما علمت أحدا قاله قبله » . النحويون كلهم - من يعول عليه منهم ، يقولون إن العرب تلتزم رفع الفاعل ونصب المفعول ، فهم المعنى من غير الإعراب أم لم يفهم ، إلا أن يضطر الشاعر فيعكس « 1 » . وادعى ابن الطراوة أنك إذا قلت كان زيد قام ، أن « كان » هنا ملغاة ، وحمله على هذا أنه لم يفهم ضمير الأمر والشأن ، وسيأتي الكلام معه فيه « 2 » . وذلك

--> ( 1 ) ابن أبي الربيع : البسيط ، ص 262 . ( 2 ) البسيط ، ص 740 .